يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
136
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
قال حدثنا موسى قال حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد اللّه ابن سلمة قال قال معاذ بن جبل : يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث ، دنيا تقطع أعناقكم ، وزلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ؟ فسكتوا ، فقال : أما العالم فن اهتدى فلا تقلدوه دينكم ، وإن افتتن فلا تقطعوا منه أناتكم ، فإن المؤمن يفتتن ثم يتوب ، وأما القرآن فله منار كمنار الطريق لا تخفى على أحد ، فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه ، وما شككتم فكلوه إلى عالمه ، وأما الدنيا فمن جعل اللّه الغنى في قلبه فقد أفلح ، ومن لا فليس بنافعته دنياه . أخبرنا محمد بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال حدثنا أبو سعيد البصري بمكة قال حدثنا الحسن بن عفان العامري قال حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال قال سلمان : كيف أنتم عند ثلاث ، زلة عالم ، وجدال منافق بالقرآن ، ودنيا تقطع أعناقكم ؟ فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم ، وأما مجادلة منافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق فما عرفتم منه فخذوه وما لم تعرفوه فكلوه إلى اللّه . وأما دنيا تقطع أعناقكم فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم وشبه الحكماء زلة العالم بانكسار السفينة لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير . وإذا صح وثبت أن العالم يزل ويخطئ لم يجز لأحد أن يفتى ويدين بقول لا يعرف وجهه . حدّثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود قال حدثنا سحنون قال حدثنا ابن وهب قال سمعت سفيان يعنى ابن عيينة يحدث عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان يقول : اغد عالما أو متعلما ولا تغد إمعة فيما بين ذلك . قال ابن وهب : فسألت سفيان عن الإمعة فحدثني عن أبي الزعراء عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال : كنا ندعو الإمعة في الجاهلية